ملتقى سجلماسة لفن الملحون موعد متجدد مع موروث ثقافي أصيل

تعتبر الدورة 27 من ملتقى سجلماسة لفن الملحون، التي تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بمدينة الريصاني (إقليم الرشيدية)، مناسبة بارزة من أجل تسليط الضوء على هذا الموروث الثقافي الأصيل.

وتشكل هذه الدورة، التي افتتحت فعالياتها مساء أمس الجمعة، بحضور والي جهة درعة تافيلالت وعامل إقليم الرشيدية السيد يحضيه بوشعاب، ورئيس مجلس جهة درعة تافيلالت السيد اهرو أبرو، ورئيس المجلس الإقليمي، ومسؤولين بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، فرصة سانحة لإبراز الغنى الكبير الذي يزخر به هذا الفن المغربي العريق.

وفي هذا الصدد، أكد السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في كلمة تلتها السيدة السعدية العطاوي، مديرة البوابة الوطنية والتوثيق بوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع التواصل)، أن انعقاد ملتقى سجلماسة لفن الملحون بهذه الحاضرة العريقة “لبرهان ساطع ودليل لامع على المكانة الرمزية التي تتبوؤها تافيلالت كمنطقة ذات حمولة ودلالات تاريخية عميقة وعريقة”.

واعتبر أنها تظاهرة فنية راقية ولحظة معرفية متميزة “نسعى من خلالها للتعريف بهذا الموروث الثقافي المتجذر في الذاكرة المغربية، وإعادة الاعتبار إليه والعمل على توريثه للأجيال القادمة في ربط للماضي التليد بالحاضر المشرق والمستقبل الواعد”.

وأضاف أن دورة هذه السنة تعد مناسبة لإشراك عدد مهم من الفرق والمجموعات الفنية من مختلف جهات المملكة المهتمة بتراث الملحون، ولحظة قوية لتكريم عدد من رموز هذا الفن الأصيل نظير عطاءاتها المتواصلة وإسهاماتها الغزيرة، في تجسيد واقعي لثقافة الاعتراف بالجميل التي تنهجها وزارة الشباب والثقافة والتواصل في تعاملها مع مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي والفني بالمغرب، من مثقفين وفنانين ومبدعين.

وشدد على أن دورة هذه السنة تشكل أيضا فرصة مواتية لفسح المجال أمام المواهب الشابة للتعبير عن ملكاتها وإبداعاتها الفنية، حيث تمت برمجة، طيلة أيام هذا الملتقى، مسابقة لفائدتهم في تقنيات الإنشاد بإشراف مباشر من لجنة من ذوي الخبرة والاختصاص، وهو اهتمام يؤكد الحرص المتواصل لهذه الوزارة على ضمان استمرارية وديمومة هذا الموروث الفني الأصيل، دون إغفال الجهود الحثيثة التي تبذلها الوزارة، بمعية مختلف الشركاء والفاعلين المؤسساتيين، من أجل الحفاظ على هذا الموروث الفني واتخاذ التدابير اللازمة لإدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو.

من جهته، اعتبر السيد عبد العالي حجيوي، رئيس جماعة مولاي علي الشريف، أن ملتقى سجلماسة لفن الملحون موعد فني وثقافي بارز، وتظاهرة علمية متميزة، تتيح لساكنة مدينة الريصاني فرصة الاستمتاع بما يكتنف فن الملحون من قصائد غراء.

وأوضح أن هذا الملتقى يوفر فرصة للاستفادة من مساهمات الباحثين في هذا اللون من الإبداع الشعبي، من دراسات “تسعى إلى الغوص في أعماق تراثنا الوطني العريق الغني بكنوز تحكي بعمق وفنية بالغة مجد الحضارة المغربية الأصيلة”.

وجرى خلال افتتاح هذا الملتقى (من 27 إلى 29 ماي الجاري)، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تكريم عدد من الفعاليات الفنية المحلية والوطنية وباحثين في هذا المجال الفني.

كما تم بالمناسبة، التي تنظم بتعاون مع ولاية جهة درعة تافيلالت وبدعم من جماعة مولاي علي الشريف، تحت شعار “فن الملحون بين رهان الهوية وتحديات التجديد”، إحياء سهرة فنية من أداء فرق محلية و”منتخب سجلماسة لفن الملحون” الذي يضم خيرة العازفين والمنشدين في منطقة تافيلالت.

يذكر أن برنامج هذه الدورة يتميز بمشاركة 10 أجواق فنية، تمثل مختلف جهات المملكة، بالإضافة إلى منتخب مكون من فرق محلية، كما يتضمن البرنامج فقرات ثقافية وفنية مختلفة.