بنك المغرب يقرر رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المائة

قرر مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء بالرباط، رفع سعر الفائدة الرئيسي بما قدره 50 نقطة أساس إلى 2 في المائة.

وأوضح بنك المغرب في بلاغ صحفي له عقب اجتماعه الفصلي الثالث برسم سنة 2022، أنه “لتفادي عدم تثبيت توقعات التضخم وضمان شروط العودة السريعة إلى مستويات تنسجم مع هدف استقرار الأسعار، قرر المجلس رفع سعر الفائدة الرئيسي بما قدره 50 نقطة أساس إلى 2 في المائة، مع مواصلة التتبع عن كثب للظرفية الاقتصادية، على الصعيدين الوطني والدولي، وخاصة تطور الضغوط التضخمية”.

وأضاف المصدر ذاته، أن المجلس خلال هذا الاجتماع تدارس تطورات الظرفية الدولية التي تظل متأثرة بشدة بتداعيات الجائحة وبانعكاسات الحرب في أوكرانيا، وهو ما يتضح على الخصوص من خلال استمرار ارتفاع أسعار المنتجات الطاقية والمواد الغذائية وكذا الاضطرابات على مستوى سلاسل الإمداد.

وأشار بنك المغرب إلى أن هذه التطورات قد أدت إلى ارتفاع التضخم إلى مستويات جد مرتفعة، جعلت البنوك المركزية تقوم بتعزيز التشديد السريع والمتزامن على نطاق واسع لسياساتها النقدية. وهو ما نجم عنه تباطؤ ملموس للاقتصاد العالمي بعد الانتعاش القوي المسجل في 2021.

أما على الصعيد الوطني، فقد سجل المجلس أن الاقتصاد لا زال يتأثر بهذا المحيط الخارجي غير الملائم وبتداعيات موجة الجفاف الشديد مع تباطؤ ملموس في النمو وتسارع قوي في وتيرة التضخم. وإن كان هذا الأخير لازال يتغذى بالخصوص بالضغوط الخارجية، فإن المعطيات الأخيرة المتوفرة تشير إلى انتقال واسع لهذا الارتفاع إلى أسعار المنتجات غير المتبادلة.

وتشير توقعات بنك المغرب إلى تسارع وتيرة التضخم إلى 6,3 في المائة بالنسبة لمجمل سنة 2022، مقابل 1,4 في المائة في 2021، قبل أن تعود إلى 2,4 في المائة في 2023.

ونتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي يتضمنها، يرتقب أن يتسارع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 6,3 في المائة في 2022 عوض 1,7 في المائة في 2021 قبل أن تتباطأ وتيرته إلى 2,5 في المائة في 2023.

من جهته، سيسجل النمو الاقتصادي هذه السنة، وفق توقعات بنك المغرب، تباطؤا ملموسا إلى 8,0 في المائة، نتيجة تراجع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 14,7 في المائة وتباطؤ وتيرة نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 3,4 في المائة.

ومن المرتقب في سنة 2023، أن يتسارع النمو إلى 3,6 في المائة ارتباطا بالارتفاع المرتقب بنسبة 11,9 في المائة في القيمة المضافة الفلاحية، مع فرضية العودة إلى محصول حبوب متوسط قدره 75 مليون قنطار.

وعلى صعيد الحسابات الخارجية، من المتوقع أن تحافظ المبادلات التجارية عل حيويتها خلال هذه السنة مع ارتفاع الصادرات بنسبة 34 في المائة مدعومة بالأساس بمبيعات الفوسفاط ومشتقاته التي يترقب أن تصل إلى 144,5 مليار درهم وبصادرات قطاع السيارات التي يتوقع أن تقارب 100 مليار درهم. وفي سنة 2023، من المرتقب أن تتراجع الصادرات بنسبة 1,1 في المائة، مع انخفاض نسبي في أسعار الفوسفاط ومشتقاته.

وبالموازاة مع ذلك، من المتوقع أن تتزايد الواردات بنسبة 34,5 في المائة في 2022 بفعل تفاقم الفاتورة الطاقية إلى 135,1 مليار درهم، وارتفاع المنتجات نصف المصنعة إلى 167 مليار درهم. وفي سنة 2023، يتوقع أن تتقلص الواردات بنسبة 4,6 في المائة ارتباطا بالأساس بالتراجع المرتقب في أسعار المواد النفطية والإمدادات من القمح.

أما مداخيل الأسفار التي استفادت من إعادة فتح الحدود والتراجع الملحوظ للجائحة على الصعيد العالمي، فمن المتوقع أن تتحسن بشكل ملحوظ لتصل إلى 79,8 مليار درهم هذه السنة وأن تستقر في هذا المستوى في 2023.

وأخذا بالاعتبار الأداء المسجل منذ بداية السنة، يرتقب أن تواصل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ارتفاعها لتصل في المجموع إلى ما يناهز 100 مليار درهم في مجمل السنة قبل أن تعود إلى 92,4 مليار درهم في 2023.

وفي ظل هذه الظروف، يرتقب أن يصل عجز الحساب الجاري إلى ما يعادل 3,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2022 قبل أن يتراجع إلى 1,9 في 2023. وفيما يخص الاستثمارات الأجنبية المباشرة، يرتقب أن تناهز مداخيلها ما يعادل 3,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنويا خلال السنتين المقبلتين.

وفي المجموع، وخاصة مع فرضية تحقق التمويلات الخارجية المرتقبة للخزينة، يتوقع أن تصل الأصول الاحتياطية الرسمية إلى 343,7 مليار درهم بنهاية 2022 وإلى 360,7 مليار درهم مع نهاية 2023، مما يضمن تغطية حوالي 6 أشهر من واردات السلع والخدمات.

وفيما يتعلق بالأوضاع النقدية، لازال الارتفاع القوي للدولار إزاء الأورو، الناجم بالخصوص عن تباين وتيرات تشديد السياسات النقدية من طرف الفيديرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، يؤثر عل سعر الصرف الفعلي الإسمي للدرهم. فبعد ارتفاع هذا الأخير بنسبة 2,1 في المائة في 2021، من المتوقع أن يسجل انخفاضا طفيفا في مجموع سنة 2022 قبل أن يتزايد بنسبة 1,7 في المائة في 2023 .

وأخذا بالاعتبار مستويات التضخم في المغرب التي تقل عن تلك المسجلة في الدول الشريكة والمنافسة، من المتوقع أن يتراجع سعر صرف الدرهم بالقيمة الحقيقية بنسبة 1,8 في المائة في 2022 قبل أن يرتفع بنسبة 0,4 في المائة في 2023.

وفي هذا السياق، لا تزال التقييمات الفصلية التي أنجزها بنك المغرب تشير إلى استمرار اتساق الدرهم مع أسس الاقتصاد الوطني.

أما أسعار الفائدة على القروض، فقد شهدت شبه استقرار في الفصل الثاني من سنة 2022 يشمل بالخصوص تراجعا على مستوى قروض الاستهلاك بما قدره 18 نقطة أساس وارتفاعا قدره 29 و30 نقطة أساس على التوالي بالنسبة لقروض التجهيز والقروض العقارية الممنوحة للمقاولات.

وفيما يتعلق بحاجة البنوك إلى السيولة، من المتوقع أن تتفاقم إلى 85,1 مليار درهم بنهاية 2022 وإلى 89,6 مليار بنهاية 2023. وفيما يخص الائتمان البنكي البن الموجه إلى القطاع غير المالي، فمن المرتقب أن يرتفع بنسبة 4في المائة في 2022 وبنسبة 3,6 في 2023.

وعلى مستوى المالية العمومية، أفرز تنفيذ الميزانية برسم الشهور الثمانية الأولى من سنة 2022 تحسن المداخيل العادية بنسبة 24,5 في المائة، مدعوما بالخصوص بارتفاع المداخيل الضريبية.

وبالموازاة مع ذلك، تزايدت النفقات الإجمالية بنسبة 13,1 في المائة، مما يعكس عل وجه التحديد ارتفاع تكلفة المقاصة.

وأخذا بالاعتبار بالخصوص التطور المنتظر للمداخيل الضريبية، وتعبئة الموارد برسم التمويلات الخاصة وكذا التطور المتوقع لتكلفة المقاصة، يتوقع بنك المغرب أن ينتقل عجز الميزانية من 5,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2021 إلى 5,5 في المائة في 2022 قبل أن يتراجع 5 في المائة في 2023.