كل يوم قصة في زمن الحجر المنزلي

إعداد: جمال الدين بن العربي

كل يوم تحمل ملاك سيعلي، ذات التسع سنوات المنحدرة من إقليم تنغير، قصة لتقرأها وتلخص محتوياتها، تطبيقا لشعار “كل يوم قصة في زمن الحجر المنزلي”.

لم يزد الحجر المنزلي ملاك سيعلي إلا ترسيخا لفعل القراءة الذي اكتسبته من أنشطتها الموازية في مدرسة نائية بإقليم تنغير، إنها مجموعة مدارس آيت يعلا التي تعلمت فيها أولى حروف الهجاء، لتصبح مدمنة على فك مفدرات القراءة والكتب المناسبة لسنها وثقافتها.

تجتهد ملاك في منافسة أقرانها في القراءة وتلخيص المحتوى، بعدما خبرت ذلك بمشاركتها في مسابقة “تحدي القراءة” وتلخيصها 50 كتابا خلال الموسم الدراسي الماضي.

ملاك سيعلي متشوقة كل يوم لتطرح على أستاذها حميد أنرغي، المعروف على المستوى الإقليمي الوطني بجهوده الدؤوبة في تشجيع المتعلمين بالعالم القروي على القراءة والمطالعة، ما لخصته وما استفادت منه في منزل والديها البسيط القابع بدوار آيت حامي بجماعة أمزاورو بتودغى السفلى (إقليم تنغير).

وقالت ملاك سيعلي، في اتصال هاتفي مع وكالة المغرب العربي للأنباء، إن قصص الأطفال تستهويها وتبعث فيها نفسا عميقا للقراءة والاطلاع على الحياة العامة.

وأشارت سيعلي، التي تدرس في المستوى الرابع ابتدائي، إلى أنها تشربت من هذه القصص العديد من القيم النبيلة التي ينبغي أن تسود في العلاقة بين الناس، ضمنها التعاون مع الآخرين وتجنب السلوكات المشينة المضرة بالمجتمع.

وأكدت سيعلي، التي شاركت في مسابقة تحدي القراءة العربي لدورتين متتاليتين، أن قيامها بقراءة القصص وتلخيص محتواها وحفظ المتن المستخرج منها جيد لإغناء ثقافتها العامة، مشيرة إلى أنها بدأت هذه التجربة المعرفية حينما كانت تدرس في المستوى الثاني ابتدائي.

ويرى الأستاذ حميد أنرغي، المشرف على هذه المبادرة، في تصريح مماثل، أن التلاميذ يحذوهم حماس كبير للمشاركة في هذا التحدي المعرفي من خلال التزامهم الزمني بقراءة القصص وتلخيصها وبعث محتواها مضمنا في شريط فيديو.

وأوضح أن هذه المبادرة لقيت إقبالا كبيرا بمشاركة أكثر من 290 تلميذا، حيث كانت البداية بانخراط تلاميذ المستويين الثالث والرابع ابتدائي، لتتوسع الفكرة وتشمل مستويات أخرى على صعيد مجموعة مدارس آيت يعلا.

وشدد على أن جميع التلاميذ يرغبون في الانخراط على صعيد المجموعة المدرسية، إذ يبلغ عدد المشاركين من فرعية آيت حامي أكثر من 54 متعلما، خاصة أنه تم توزيع قصص على شكل “بي دي إف” وأخرى مصورة على التلاميذ.

وأوضح أنه يطلب من التلاميذ، الذين يدرس أغلبهم في فرعية المجموعة التي توجد بدوار آيت حامي وأمزاورو بالجماعة الترابية تودغى السفلى، التي تبعد عن مركز إقليم تنغير بنحو 15 كلم، تقديم تلخيص مصور حول القصص التي قرأوها، يتضمن نبذة عن المؤلف وأزمنة وأمكنة القصة.

وذكر أنه “إذا كان للحجر المنزلي فوائد عديدة على المستوى الأسري، فهو أماط اللثام عن مواهب ومبادرات نوعية في التعليم والقراءة وفتح المجال للتنقيب المعرفي والثقافي”.

من جانبه، أكد المدير الإقليمي للتربية الوطنية بتنغير، السيد زايد بن يدير، أن هذه المبادرة تهدف إلى تشجيع التلاميذ على القراءة الدائمة في منازلهم، وذلك في سياق تفعيل أدوار الحياة المدرسية.

وأوضح أن ما يدفع نحو الاجتهاد في إنجاح هذه الفكرة هو أن عددا من المتعلمين في المنطقة شاركوا بشكل جيد في مسابقة تحدي القراءة العربي واحتلوا مراتب متقدمة على المستوى الوطني، مما يحتم تكثيف العمل للتحفيز على ترسيخ مهارة القراءة.

كما أن المسابقة، يقول بن يدير، تروم “التخفيف من الملل وكسر الروتين في منازل المتعلمين والمتعلمات”، مذكرا بتنظيم مسابقة إقليمية أخرى مفتوحة في وجه جميع المنتسبين للأسلاك التعليمية للتشجيع على الإبداع في عدد من المجالات.

وأضاف أن المسابقة تتمحور حول إنجاز جميع نوادي المؤسسات التعليمية مجلة بيداغوجية تربوية “رقمية”، يعبر من خلالها التلاميذ عن ارتساماتهم حول الحجر الصحي عبر رسومات إبداعية وكتابة مقالات متنوعة لها علاقة بالمجال البيئي وبفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وخلص إلى أن فعل القراءة له دور كبير في التخفيف من تداعيات الحجر الصحي على التلاميذ ويدفعهم إلى استغلال الوقت المتاح من أجل الإبداع والتطلع إلى المعرفة.