إحصائيات

تطلعات مستمرة لتحسين المؤهلات الاقتصادية و الثقافية

تتطلع جهة درعة–تافيلالت، الغنية بتاريخها وموقعها و مساحتها الجغرافية المهمة، إلى أن تحسن من مؤهلاتها الإقتصادية والثقافية لتحتل موقعا متميزا بين جهات المملكة ال12.

وتمتد الجهة بأقاليمها الأربعة، الرشيدية وورزازات وميدلت وتنغير، على مساحة إجمالية تبلغ  128 ألف و 592 كيلومتر مربع، حيث تتركز 25 في المائة من ساكنة الجهة في الرشيدية.

وتحد جهة درعة–تافيلالت من الشمال جهة فاس–مكناس وجهة بني ملال–خنيفرة، ومن الشرق الجهة الشرقية والجزائر، ومن الغرب جهة مراكش–آسفي وجهة سوس–ماسة، ومن الجنوب الجزائر.

وتزخر الجهة، التي يعد مناخها شبه صحراوي، بتساقطات مطرية ضعيفة موزعة بصفة غير منتظمة، بالعديد من المؤهلات الطبيعية والثقافية المختلفة عن الجهات الأخرى، والتي ينبغي تثمينها واستغلالها ب شكل جيد في النهوض بالجهة وتعزيز اقتصادها، لاسيما أنها تتوفر على ساكنة تبلغ نحو 1.63 مليون نسمة (4.8 في المائة من ساكنة المغرب).

ويؤكد المهتمون بالمجال الاقتصادي الجهوي أن المساحة الجغرافية للجهة تؤهلها لتصبح من أهم المناطق الاقتصادية بالمغرب، خاصة أن الكثافة السكانية تبلغ فقط 14 نسمة في الكيلومتر مربع (47 وطنيا).

ما يشجع على تحقيق هذا الأمر كون جهة درعة–تافيلالت ساهمت بنحو 4.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي برسم سنة 2016 ، ومن الجهات التي سجلت معدلات نمو تفوق المتوسط الوطني (1.1  في المائة)، إذ وصل معدل النمو بها إلى 4.2 في المائة.

ورغم ذلك فإن العمل يجب أن يتعزز من أجل تأهيل الجهة، خاصة أن معدل التمدن يبلغ 34 في المائة (61 في المائة وطنيا)، مع الأخذ بعين الاعتبار غلبة الطابع الواحي على مساحتها الإجمالية، حيث تقدر مساحة الواحات بنحو 46 في المائة من مساحة واحات المغرب.

وقد بذلت العديد من المجهودات، خلال السنوات الماضية، من أجل النهوض بالبنية التحتية للجهة، إذ تتوفر حاليا على ثلاثة مطارات في كل من الرشيدية وورزازات وزاكورة، مما رفع من عدد الرحلات الجوية إلى نحو 18 رحلة أسبوعيا.

وعلى مستوى النقل البري، فإن الجهة تحتاج إلى بذل مجهودات مضاعفة لبناء طرق جديدة تضاف إلى نحو 5400 كلم من الطرق.

ومن جهة أخرى، تتوفر الجهة على خمسة سدود كبرى، بينما توجد ثلاثة أخرى في طور البناء، ومياه سطحية بنحو 1.535 مليار متر مكعب، ومياه جوفية بنحو 423 مليون متر مكعب، تستفيد منها مساحة مسقية تبلغ  154 ألف هكتار.

وتشكل هذه البنية التحتية حافزا أساسيا للعمل المستقبلي، خاصة أنها تعرف حاليا تنفيذ عدة مشاريع مهيكلة تستفيد من ما تسميها الأوساط الاستثمارية بالأقطاب الاقتصادية المنشئة للثروة بالجهة.

ويؤكد المركز الجهوي للاستثمار بجهة درعة–تافيلالت أن اقتصاد الجهة يتمحور، على الخصوص، حول الفلاحة والمنتوجات المجالية، والطاقة والمعادن، والسياحة والصناعة التقليدية.

ويعد المجال الفلاحي بهذه الجهة من أهم الأنشطة الاقتصادية المدرة للدخل بالنسبة للسكان، لاسيما أنه يعتمد على أنظمة إيكولوجية وبيئية متنوعة، وهو الأكثر استقطابا للسكان المحليين، بالنظر إلى ارتباطه بطرق عيش الساكنة التي تقطن بكثرة في الواحات، ولتميز المنطقة ببعض المنتجات الفلاحية التي لا توجد في مناطق أخرى بالمغرب نظرا للتموقع الجيد على الصعيد الوطني.

وقد عرفت الجهة مؤخرا إطلاق سلسلة من المشاريع والبرامج التنموية في مختلف القطاعات تهم، على الخصوص، المخطط المغربي للطاقة الشمسية، واستراتيجية تنمية مناطق الواحات.

فقد تم العمل على تأطير الفلاحين وتقديم الدعم لهم في سياق تنفيذ بنود المخطط الوطني للتنمية الفلاحية «مخطط المغرب الأخضر»، مما مكن من زراعة أعداد مهمة من أشجار النخيل وتثمينها، خاصة تلك التي تنتج أنواعا من التمور المرتبطة بالمنطقة مثل «المجهول »، الذي يعد رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية في الجهة.

وقد مكن ذلك من الاستثمار الجيد في ضيعات النخيل الجديدة، مع تشجيع زراعة فاكهة التفاح عبر تثمين المنتوج وتسويقه، لتصل المساحة المغروسة إلى نحو 13 ألف و 500 هكتار وإنتاج 255 ألف طن سنويا.

كما تبلغ المساحة المزروعة بالورد العطري، الذي يعد مكونا أساسيا ضمن الأنشطة الفلاحية لعدد من مناطق الجهة، 800 هكتار مع إنتاج 2000 طن سنويا.

وتشكل المنتوجات المجالية والغابوية رافعة أساسية لتنمية الاقتصاد الاجتماعي في جهة درعة–تافيلالت، خاصة أنها تتميز بإنتاج المنسمات الغذائية والمنتوجات العطرية والطبية.

وتتوفر الجهة على مؤهلات معدنية مهمة، مثل الرصاص والزنك والنحاس والفليورين والكوبالت والحديد والفضة والرمال الصناعية، والصخور المعدنية والمشابهة كالبارتين والجبص والرخام والملح والمستحتات الصخرية.

وينظر إلى الجهة على أنها الخزان المهم للطاقات المتجددة والموقع المحتضن لمجال يتطور فيه المغرب باستمرار، في سياق استغلال الظروف البيئية والمناخية التي تساعد على إنتاج الطاقات المتجددة، وعلى الخصوص الطاقة الشمسية.

ويعتبر هذا القطاع الجديد قاطرة مهمة للنهوض بالجهة، ويساهم في إحداث تحول جذري في الاقتصاد الجهوي، عبر ضخ استثمارات كبيرة مهيكلة وخلق قيمة مضافة عالية، مما يؤهله لأن يكون أحد أعمدة الاقتصاد الأخضر في المغرب.

وتحتضن الجهة مشاريع هامة للطاقة الشمسية، من ضمنها نور ورزازات ونور 1، ونور 2، ونور 3، ونور 4، (583 ميغاواط)، ومركب نور ميدلت للطاقة الشمسية (580 ميغاواط)، والمحطات الشمسية نور تافيلالت (أرفود وزاكورة: 80 ميغاواط)، والمحطة الشمسية نور أطلس بوذنيب (25 ميغاواط)، وكذا رحبة ميدلت للطاقة الريحية (180 ميغاواط).

ولا تكتفي الجهة بالتميز في مجال الطاقات المتجددة، بل أيضا في مجال الصناعة السياحية والثقافية، حيث تتوفر على مواقع سياحية ذات صيت عالمي (مرزوكة مثلا)، ومساحات طبيعية فريدة على مستوى الجبال والمضايق والأودية والواحات والكثبان الرملية.

ويكمن هذا التميز أيضا في قطاع السينما الذي يتطور باستمرار، عبر توفير فضاءات للتصوير السينمائي في ورزازات، التي تعتبر نقط قوة بالنسبة للجهة، مما جعلها محط اهتمام عالمي واستقطاب مخرجين وفاعلين دوليين من أجل إنتاج أفلام سينمائية وتلفزيونية عالمية.

وتساعد الخصوصية المعمارية في تثمين المنتوج السياحي المعتمد على المجال الثقافي، لكون الجهة معروفة بالفن المعماري الفريد، الدال على عمق تاريخي مرتبط بالكيفية التي تأقلم بها السكان مع قساوة الطقس بتشييد القصور والقصبات واستعمالهم للخطارات التقليدية، وكذا الصناعة التقليدية المنبثقة من تفاعل الساكنة مع المحيط المحلي، الذي برز أيضا في الفنون والموسيقى.

وبحسب الإحصائيات، فإن الجهة تعتمد على بنية استقبال سياحية بنحو 552 وحدة للإيواء السياحي، مكنتها من استقطاب حوالي 400 ألف سائح خلال 2017 (550 ألف ليلة مبيت خلال سنة 2017).